تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
126
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
كنّا لا نعلمُ بها ، فما كانَ منها ذا مصلحةٍ في وقتٍ تفوتُ لو لم يفعلُه في ذلكَ الوقتِ ، أخرّهُ إلى ذلكَ الوقتِ » ، ففيه ، مضافاً إلى ورودِ ما أُوردَ على القولِ السابقِ عليهِ : أنّ المصلحةَ المفروضةَ - المرتبطةَ بالوقتِ الخاصِّ لأيِّ فعلٍ مِنْ أفعالهِ كيفما فُرضتْ - ذاتُ ماهيّةٍ ممكنةٍ ، لا واجبةٍ ولا ممتنعةٍ ، فهيَ نظيرةُ الأفعالِ ذواتِ المصلحةِ مِن فعلهِ تعالى . فمجموعُ ما سواهُ تعالى مِنَ المصالحِ وذواتِ المصالحِ فعلٌ لهُ تعالى ، لا يتعدّى طورَ الإمكانِ ، ولا يستغني عن علّةٍ مرجّحةٍ هيَ علّةٌ تامّةٌ ، وليسَ هناكَ وراءَ الممكنِ إلّا الواجبُ تعالى ، فهوَ العلّة التامّةُ الموجبةُ لمجموعِ فعله ، لا مرجّحَ له سواهُ . نعم ، لمّا كانَ العالمُ مركّباً ذا أجزاءٍ ، لبعضها نسبٌ وجوديّةٌ إلى بعضٍ ، جازَ أن يقفَ وجودُ بعضِ أجزائهِ في موقف الترجيح لوجودِ بعضٍ ، لكنَّ الجميعَ ينتهي إلى السببِ الواحدِ الذي لا سببَ سواهُ ، ولا مرجّحَ غيرُهُ ، وهوَ الواجبُ عزّ اسمُه . فقد تحصّلَ من جميعِ ما تقدّمَ : أنّ المعلولَ يجبُ وجودهُ عندَ وجودِ العلّة التامّةِ . وبعضُ من لم يجد بُدّاً من وجوبِ وجود المعلول عند وجود العلّة التامّةِ قال ب - : « أنّ علّةَ العالمِ هيَ إرادةُ الواجبِ دونَ ذاتهِ تعالى ، وهوَ أسخفُ ما قيلَ في هذا المقامِ ؛ فإنّ المرادَ بإرادتهِ إن كانت هيَ الإرادةَ الذاتيّةَ ، كانت عينَ الذاتِ ، وكانَ القولُ بعلّيّةِ الإرادةِ عينَ القولِ بعلّيّةِ الذاتِ ، وهو يفرقُ بينهما ، بقبولِ أحدهما ، وردِّ الآخرِ . وإن كانت هيَ الإرادةَ الفعليّةَ - وهيَ من صفاتِ الفعلِ الخارجةِ مِنَ الذاتِ - كانت أحدَ الممكناتِ وراءَ العالمِ ، ونستنتجُ منها وجودَ أحدِ الممكناتِ ، هذا .